الشيخ محمد الخضري بك

230

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

ورحمة اللّه » « 1 » وفي هذا اليوم أمتنّ اللّه على المؤمنين بقوله في سورة المائدة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 2 » فلا غرابة أن اتخذه المسلمون عيدا ويوما سعيدا يظهرون فيه شكر اللّه على هذه النعمة الكبرى . ثم إنه عليه الصلاة والسلام أدّى مناسك الحجّ من رمي الجمار والنحر والحلق والطواف ، وبعد أن أقام بمكّة عشرة أيام قفل إلى المدينة ، ولما رآها كبّر ثلاثا وقال : لا إله إلّا اللّه واحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ايبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق اللّه وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب واحده « 3 » . الوفود في هذه السنة والتي قبلها كان وفود العرب إلى رسول اللّه ليبايعوه على الإسلام وكانوا يقدمون أفواجا ، ولما في أخبار هذه الوفود من التعاليم الحميدة التي يحتاج ذو الأدب أن يعرفها رأينا أن نذكر لك منها ما يزيدك يقينا وينير بصيرتك فنقول : وفود نجران « 4 » ومن الوفود وفد نصارى نجران ، وكانوا ستين راكبا ، دخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة ، وأردية الحرير ، مختمين بالذهب ، ومعهم بسط فيها تماثيل ومسوح « 5 » جاؤوا بها هدية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يقبل البسط ، وقبل المسوح . ولما جاء وقت صلاتهم صلوا في المسجد مستقبلين بيت المقدس ، ولمّا أتموا صلاتهم دعاهم عليه الصلاة والسلام للإسلام ، فأبوا وقالوا : كنا مسلمين قبلكم ، فقال عليه الصلاة والسلام : يمنعكم من الإسلام ثلاث : عبادتكم الصليب ، وأكلكم لحم الخنزير ، وزعمكم أنّ للّه ولدا ، قالوا : فمن مثل عيسى خلق من غير أب ؟ فأنزل اللّه في ذلك سورة آل عمران : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ

--> ( 1 ) السيرة لابن هشام ج 4 ص 306 ، صحيح مسلم بشرح النووي ج 8 ص 182 - 184 والبدآية والنهاية ، ج 5 ص 170 - 171 . ( 2 ) آية 3 . ( 3 ) رواه البخاري . ( 4 ) بفتح النون : بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن ، وحوله قرى كثيرة . ( 5 ) هو ثوب من الشعر غليظ .